السيد جعفر مرتضى العاملي

183

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال عروة : فلما كان ذلك من أمرهم ، علم الذين كانوا أشاروا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يمنع أبا جندل من أبيه بعد القضية : أن طاعة رسول الله « صلى الله عليه وآله » خير لهم فيما أحبوا وفيما كرهوا من رأي من ظن أن له قوة هي أفضل مما خص الله تعالى به رسوله « صلى الله عليه وآله » من الفوز والكرامة . ولما دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » عام القضية ، وحلق رأسه قال : « هذا الذي وعدتكم » ( 1 ) . مصير أبي بصير : إن من الأمور التي تؤلم الإنسان وتؤذي روحه هو أن يبذل جهداً مضنياً ، حتى إذا رأى : أنه قد حصل على مبتغاه ابتلي بفقده ، فكيف إذا استبدل بضده ، فإن المصيبة عليه ستكون أعظم ، والألم سوف يكون أشد . . وبمقدار ما يكون ذلك الشيء الذي يسعى له ثميناً وعزيزاً ، وغالياً لديه ، بمقدار ما تتعذب روحه لفقده ، وتعظم مصيبته فيه ، فكيف إذا كان أثمن وأغلى ما في الوجود عليه ، وأعز عليه من كل عزيز ، وهو مستعد لأن يبذل من أجله ماله ، وولده ، وحتى روحه التي بين جنبيه ، فكيف يمكن لنا أن نتصور حاله حين يفقده ، بعد أن وجده ؟ ! وهذا بالذات هو ما جرى لأبي بصير الذي أفلت من قومه ، وجاء إلى المدينة سعياً على قدميه ، والآمال العِذاب تراود خاطره ، بأن يملك حريته ،

--> ( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 61 - 63 والبحار ج 20 ص 141 وشرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 60 وج 15 ص 25 .